ابن عبد البر
176
الاستذكار
إليها أبو بكر فجعل أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر وقد ذكرنا خبر بن عباس هذا من طرق في التمهيد فأوضحنا معناه هناك وأخبرنا عن العلة الموجبة لقيام أبي بكر وقيام الناس معه بعد أن كان هو الإمام في أول تلك الصلاة وأنهما لم يكونا إمامين في صلاة واحدة كما زعم من أراد إبطال الحديث بذلك وأن ذلك إنما كان لأن الإمام يحتاج أن يسمع من خلفه تكبيره ويظهر إليهم أفعاله وكانت حال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرضه حال من يضعف عن ذلك فأقام أبا بكر إلى جنبه لينوب عنه في إسماع الناس التكبير ورؤيتهم لخفضه ورفعه ليقتدوا به في حركاته وهو جالس والناس وأبو بكر وراءه قيام وصحت بذلك النكتة التي بان فيها أن صلاة القائم خلف الإمام المريض جائزة وأن قوله فصلوا جلوسا منسوخ وقد بينا أن ما روي عنه صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحد بعدي قاعدا منكر باطل لا يصح من جهة النقل وكذلك حديث ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطع لا يصح أيضا ولا يحتج بمثله على الآثار الثابتة الصحاح من نقل الأئمة وبالله التوفيق وهذه المسألة فيها للعلماء أقوال أحدها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه تجوز صلاة الصحيح جالسا خلف الإمام المريض جالسا لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا والثاني قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والأوزاعي وأبي ثور وداود جائز أن يقتدى القائم بالقاعد في الفريضة وغيرها لأن على كل واحد أن يصلي كما يقدر عليه ولا يسقط فرض القيام عن المأموم الصحيح لعجز إمامه عنه وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك مثل ذلك والثالث قول مالك في المشهور عنه وعن أصحابه أنه ليس لأحد أن يؤم جالسا وهو مريض بقوم أصحاء قيام ولا قعود وهو مذهب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فإن صلوا قياما خلف إمام مريض جالس فعليهم عند مالك الإعادة قيل عنه في الوقت وقيل أبدا قال سحنون اختلف قول مالك في ذلك ومن أصحاب مالك من قال يعيد الإمام المريض معهم وأكثرهم على أنهم يعيدون دونه وقال مالك والحسن بن حي والثوري ومحمد بن الحسن في قائم اقتدى